اهمال الجانب الثقافي في التأهيل العمراني لعين الركادة:عبد الكريم مجاوي

 

يعتبـر علم الآثار جـزءا لا يتجـزأ من عـلم الإنســان ( الأنثروبولوجيا ) ، هذا الآخير يهتـم بدراسـة الإنسان ككائن حــي له ثقـافـة .والثقافة بمفهومها الواسع تتعــرض لجميع الجوانـب الملامســة لحيــاة الإنسـان،مادية ،معنـويـة روحيـة ، أخـلاقيـة …

إن أي إهمــال يطــال الآثــار التاريخيـة ،يـؤدي –لامحالة – الى ضيــاع الكثيــر من تفاصيل الحياة عن أقـــــوام أو حضارات عرفتها تلك البقــاع، خصوصا إن لم تكــن قد حظيت باهتمام الروايات التاريخية بها .ومهما تقادمت الآثار فإنها تبقى قادرة على البوح بمحمولاتهــا ،لاسيما في عصر التكنولوجيا وتطور اساليب ومناهج البحث في هذا المجال.

قد يقول قائـل : إن ما أشير اليه أعــلاه لايزال بعيد المنــال في بلدنا ، اللهم إلا ما كان من الجهود التي بذلت في مواقع اثرية قديمة معروفة .وهذا القول لا يجانب الصواب ،إذ القصد من التقديم أعلاه هو لفت النظر الى اهمية هذه الآثـــار هنا وهنــاك في قرى ومداشر وجبال لا يكاد ينتبه اليها أحد،والأدهـى والأمــر أن تجـد الجهات المسؤولة على التدبير الترابي لتلك المناطق لا تعيرها أدنى أهتمام، بل قد تعتبرهــا خرائب وأطــلالا غير ذات قيمة ، وقد تعمد الى إعمـــال مخالب الجرافات فيها ، وهي تجهــل أنها تدمــر كائنات حية شاهدة على أزمنة ،وشخوص ،وأحداث …إنه لعمري وأد للذاكــرة ،وقطع لحبل التواصل بين الإنسان وماضيه بكل ما حمل وسيحمل.

تشهــد بلدية عين الركادة بإقليم ابركان نشاطا دؤوبــا لمجلسها الموقر ،ولا غرابـة فهو يضــم نخبــة من أبنــاء عين الركــادة ، الغيوريــن عليها، ولا يسعنــا إلا أن نشكرهم ونثمــن جهــودهم، وأود من خلال هذا المقال أن أهمس في آذان تلك النخبة من أبنائنا وإخوتنا وأهلينا بأن لبلدتهــم تاريخا وأمجــادا على المديين القريب والمتوسط ،بل حتى البعيد، وإن من مسؤولياتهـم التاريخيــة التي ستحسب لهم أو عليهــم ،الحفــاظ على تاريــخ بلدتهــم ،والعمل على إبرازه الى الوجود وتعريف الناشئــة به.

أيها السادة الأفاضــل ،قبل أن تقــام قرية الركادة الحالية ،والتي تطورت ونمت فصارت بلدية ، لم تكن كلمة “الركادة ” تعني إلا عين الماء في حالي الفيض والغيض، وبعض المحلات التجارية التي لا تتجاوز عدد أصابع اليد ،وضيعتان كبيرتان لمعمرين أجنبيين ،ولكن اشعاع الركادة كان يمتد صعودا الى قمم جبال بني يزناسن ثم ينزل الى سهول تريفة محتويا في جوانبه العديد من القرى والمداشر عرضا ما بين حدودي مدينتي أحفير وابركان .

كان موقع الركادة شبه خال من السكان كمكان، ولكنه كان يحضن ساكنة ضخمــة على رقعة شاسعة ، ولا غرابة أن ينسب ايقــاع شعبي معروف لدى بني منقوش للركادة فصار اسما عالميا ،والآن وهي بلدية قائمة الذات على بعد خطوات من موقع العين البئيس يتم التنكر لهذه المعلمة ،بل ويتم تدميرها تدريجيا .

من السهل جدا ن تقيــم صرحا شامخا من الحجارة والإسمنت ولكن يستحيــل أن تعيد معلمة تاريخية بعد تدميرها، واذا اهتممت بها ومنحتها قيمتها فانك ستحتــاج الى أخصائيين في المعمار لترممها.

دمرت أول بناية اتخذت كأول مدرسة بعين الركادة بعد الاستقلال، ورغم تعالي الأصوات والنداءات فقد فعلت الجرافات فعلها،وتحول جزء من الذاكرة الى طريق ، وقد كان في الإمكان ايجاد حل بديل.

يجري الآن التهييئ لأنجاز مشروع رياضي -لا يسعنا إلا نثمنـه – ولكن طريقــه سيمر بباحة عين الركادة،ولا أظن أن قدرات المجلس الموقر قد كانت عاجزة عن ايجاد حل بديل للطريق.

وغـدا ،لا قدر الله ،وهو أخوف ما نخافه هو الاجهاز على بقايا القلعة الاسماعيلية العريقة وتسويتها بالآرض لاقامة الاسمنت والحديد والزفت وبذلك ستصبـح عين الركادة في خبر كان .

أن بقايا القلعـة المختبئة وراء الصبار لا تزال صالحة لتبرز كجزء من تاريخ الركادة ، ينبغي ترميمه وتسييجه وأبقاؤه كمزار شاهد على أمجاد التاريخ ، لقد عرف أحداثا وشخصيات وتطورات ، ستطفو الى سطح اهتمام الناشئة وقد تدفع أجيالا قادمة الى المزيد من البحث والتنقيب – لم لا –في المنطقة كلها.لست أدري هل تم الاتصال بالجهات الوصية على المآثر التاريخية في هذا الباب، ولكم في كتاب الأخ عبد الله زغلي خير سند وثائقي معرف بعين الركادة.

وختاما استسمحكم أيها السادة في تقديم اقتراح مكمل لما سبقني اليه بعض الأصدقاء ،ويتعلق الأمر بتهيئة منطقة العين واعطائها بهاء ورونقا يليقان بها .

معلوم أن موارد عين الركادة لوحدها لا تسمح باقامة مشروع تهيئة ، فماذا لو استعين بالقطاع الخاص ،وذلك بإعداد مشروع بمواصفات مدروسة مع اقامة اماكن ترفيه واستراحة وإعداد دفتر تحملات له ليقوم المرشح للصفقة بانشاء المشروع مقابل شروط استغلال معلومة.هكذا يمكن –حسب تصوري المتواضع – اعمار وتهيئة منطقة العين عوض ما تعانيه من تهميش وإهمال.

أرجو أن يكون صدركم قد اتسع لتفهم ما أشرت اليه ، ولاشك أننا كأبناء الركادة لا نختلف بتاتا أن كل ما يقوم به الجميع هو لخدمـة بلدتنا ووطننا .

Advertisements

فقط لو أنك تحاولين… : مريم لحلو

الوجه الغارق في خشوع الصباح، أووهج الظهيرة، أو لوعة المساء، يهتز اهتزازا متواترا مهدهدا ،فقط العينان الصغيرتان تتركان عسلهما يتسايل عبر زجاج النافذة المضبب..
لا ترى من السائق الضئيل إلا قفاه ويديه الكبيرتين ولسانه الهادر البذيء..يدير الدفة العملاقة بجسمه كله فتبدو كمنخل كبير يغربل به الطرقات والمنعطفات ..هيكل الحافلة العجوز يمضي مترنحا ككوخ قصديري فاغرا فاه ينتظر هبة ريح ليتراكم، دون دهشة من أحد، على بعضه البعض..والعينان الصغيرتان اللتان تبدوان غير مباليتين، تستمران في متابعة الحروف المزينة لذُرى الواجهات. فتبدو لها الكلمات العربية منسابة سلسة، مترنحة وكأنما حروفها رهط من الراقصات والسكارى تراشقوا آخر الليل بقنانيهم فجدعوا أنوف بعضهم البعض فسقطت نقطة الذال المعجمة، وتفلجت نقط الحروف المثلثة، وهوت الإشالات، وأجهضت الصاد وأسرعت بها الياء المتطرفة لأقرب مستوصف خال من الألفات واللامات المنتصبة في خيلاء .. وتظل النون مزهوة بحمصتها الخالدة، وبجانبها الواو التي تشبه الرجل اليمنى لساعي البريد المدلاة أبدا وهي تشد توازن دراجته النارية المالئة الحي ضجة وفرحا عند الأبواب المفتوحة على الأنباء بحلوها ومرها فتُلتقط الرسائل الصفراء ،والمجنحة، والطويلة ذات الرائحة الكريهة..الهاء في آخر الكلمة كامرأة حزينة مصابة بشقيقة مزمنة، تحكم لف منديل خشن حول رأسها وتترك الطرفين منتصبين كأذني قط متوجس.. أما الحروف الأجنبية فتبدو أكثر صرامة وقد تجاورت متفرقة مستقلة مكتفية بذاتها واقفة على أقدام صلبة من حديد تشتعل وتخبو في تناغم آسر بصورة شاعرية وكأنها غير آلية ..في قرارة نفسها تتمنى لو تكون مثل هذه الحروف القوية ..ومع انهمار الضوء والعتمة تظهر ثلمة في جدار الذاكرة فتنزلق الذكرى بكبرياء قاس لم تنل من حدته السنون ولم يرهقه المرور الدؤوب من نفس الطريق .وكل يوم يمر تحاول بإصرار الابتعاد وتنضاف خطوط جديدة على الوجه وتغور أخرى،وتجف الأكف الناعمة،ويخبو صهد الجسد ،ويبقى ذلك السطر،وتبقى تلك الكلمات الأجنبية التي نطقت،ذات ربيع، بغرابة وكتبت بخط باهت مائل موجعة للروح..
“If only you try to listen to me”
..تبدو تقاسيم العود المتحشرجة موغلة في القدم فلا تكاد تحَس الانتقالات بين وتر ووتر ماعدا وتر واحد مشدود على آخره يجرح الحلق بمرارته المفجعة. ويحرك حنينا قديما غامضا، وهو يختلط بصوت القناني الفارغة المتراقصة في الشاحنة المجاورة..
تضع رجلها الصغيرة على المكبح فتتوقف الدابة المعدنية المتهالكة،ثم بحركة من يمناها على تلك العصا السحرية المتحكمة في الزمن تعود إلى الخلف فتسمع ذلك الصوت بوضوح.. ويعود للأمكنة وهجها القديم…

عين الركادةالقصبة والتأسيس : عبد الله زغلي

” عين الركادة القصبة والتأسيس” اصدار جديد للسيد عبد الله زغلي

يتناول المؤلف تاريخ عين الركادة عبر مراحل عدة،مستقيا مادته من مصادر التاريخ ومن الروايات الشفهية.

استطاع الكاتب – وهو ابن المنطقة – أن يزيل الكثير من الحجب والأستار عما كان غامضا أو مجهولا عن تاريخ المنطقة ورجالاتها في كل المجالات، وهو بذلك يضيف صفحات قيمة الى سجل تاريخ هذه البلدة الطيبة، بل  سيغني هذا التاريخ لأنه ظل فقيرا منذ أمد بعيد.

نسأل الله أن يجزي الكاتب خيرا عما بذل من جهد في سبيل بلدته وجهته ووطنه ،كما نتمنى أن تستفيد الأجيال الجديدة الحالية من هذا الكتاب ، وأن يكون حافزا لها للمزيد من البحث المماثل لإعطاء المنطقة ما هي جديرة به من العناية والتقدير.

الكتاب من القطع المتوسط

عدد صفحاته 247

تصميم الغلاف من اختيار المؤلف وهو جميل وأنيق ومناسب للموضوع

يتضمن الكتاب رصيدا هاما من الصور والتصاميم والوثائق.

عين الركادة غلاف1عين الركادة غلاف2

الماريكان :عبد الله زغلي

 اقتحم دار ابن خالته … متبخترا ، يمشي على رؤوس أصابعه …….

شاب … تجاوز نصف قرن من الزمن … بقليل …. !؟ يحمل على كتفيه إكليلا شديد البياض .. وقد أطلقه على صدغيه ، ومؤخرة رأسه …
يرتدي بذلة صفراء …فاقع لونها … تلمع من بعيد … زيّنها ” بفراشة ” خضراء ، تطوق عنقه ، وشارة بيضاء وضعها فوق قلبه ….
تتقدمه بطن منتفخة ، كأنه حامل … في شهرها السابع أو الثامن ….
خطا إلى الأمام … تتبعه أمه … وهي تتمايل في مشيتها .. منتشية ومنتفشة ومزهوة ….
إسمه ” بنْخدة ” وعندما يدلع ويغنج من طرف أمه وذويه ينادونه ” بَخَدة ” …
سمي كذلك ، تبركا وتيمنا بأحد رجالات القبيلة …. الذي قيل إنه كان فارسا مغوارا لايشق له غبار …
ــ لقد جاء خاطبا …
اختار ” شهرزاد “… التلميذة بالتعليم الثانوي … التي لم تستكمل عقدها الثاني بعد … كانت العائلة تناديها مرخمة … ” شهرا ” .
رحب الجميع بالخطيب … الأب … الأم … والجدة … وما أدراك ما الجدة … ؟ اطلقوا أيديهم وأذرعهم مرحبين …. وقد علت الفرحة والبهجة وجوههم …..
سرى الخبر وسط الأهل والجيران … تلامزوا … تغامزوا …. كثر القيل والقال ….
انبرت الجدة للدفاع عن الخطيب …
ـ ماشي أكبير أو شايب ، هما هاكذك دايرين … إشيبو أصغار … !!؟
تندر آخرون بالإسم ….
صدحت الجدة قائلة :
ــ بنخدة يا رقيق النيبان …… كالسبع إشق فالويدان .
بنخدة يعيش في ” الماريكان ” صاحب مقهي .. ومطعم … واستثمارات أخرى هناك…
كانت الجدة تردد باستمرار :
ـ عندو الصوالدة بزاف …..
الصوالدة … الصوالدة … ولاشيء غير الصوالدة …
جلست الجدة ذات يوم تحدث حفيدتها … متسائلة عن بلاد الماريكان وأهلها … أشكالهم ، ألوانهم … وعدتها بزيارتها بعد الزواج … قائلة :
ـ ديري الفيزا لْحنّاك أوغادي أنْعجْبك ….. ما تْعقلنيش …
أما الأب فقد جلس يحصي مداخيل صهره …. وحصته في الإرث بعد وفاته …. وانبطحت الأم على بطنها تتخيل ، وتستحضر ، الهدايا التي ستصلها من ” الماريكان ” …. تختار زوايا البيت التي ستكدسها بها ….
أصبح ” بخدة ” يرافق خطيبته ” شهرا ” … لقد أصبحت ملكا له … يرافقها في البر والبحر … في السهل والجبل … بالليل والنهار …
استمر الحال لسنوات …..
في آخر رجعة إلى ” الماريكان ” أعلن ” بنخدة ” من هناك ….
إنه لن يتزوج ” شهرزاد ” … ولن يطلقها …. !!؟
ــ إنها الفرصة … التي لن تتكرر ياابن خالتي …..
تذكر … ثم تذكر …… ثم …..

هوا خضرا :عبد المالك المومني

شعرت ف غروب يوم ب رعشة غشَّات بدني وكياني
ف زمان نار وغبار ليل ونهار حاجب الديار والدروب
ذاك هوا عليل من “خضرا” جاني حسّيتو ف رفيف عياني
لْغات ب غنَّه وبحَّه مليحة تذوَّب للي ما يذوب يا محبوب
وصدحت ب حنَّه حنينه تشيَّب وتلهب الـﮕلب لا تجفيني
كفاني وكفاك صهد ليَّام وتوحشنا ذاك الظل و لَهبوب
وتوحشنا الميعاد ولمَّة لَمْحنَّه مَ ليَّام الزينه عْزم وجيني
ليك عندي اعلى مقام و طيب الطعام ولعسل شهد ومشروب
من عيني مدام ما نسقيه غير للي بالنية الصافية يبغيني
رواح ليَ يا محبوب ب مراد الله يكمل بيك المرغوب
ذاك سر مكنون ما يعلمو غير العليم العالي بينك وبيني
عُود ليا بعد هجر وغيار واكدار يا محبوب تصفا لقلوب
ياك مايا النقرا الصافيا مرايا كان ديما يرويك ويرويني
منبع جاري غزير فـ الانام ولنعام والسهول والسهوب
وطينك يا ولفي معدن حر وذهب مقطَّر مصفِّي من طيني
نلمُّو الشمل ونَّعمو بالوصل ونشكرو الباري على خير المكتوب
هْناك هنايَ يا هنايَ وهمّْ لمحاين كيف يهمك يعنيني
و حْنا روح وحده عجنها ربي من زمان ف جيوب لغيوب
هات ليَ ذراعك لمتين سْناد ليَ من غوايل الزمان يحميني
ونكون جنبك ساﯖيه جارية ترشك ب ندايا ف حَر اللهوب
وهاك خدّي الحمري تراب و الخمري الـﮕـــمري لون جْبيني
هوانا روحاني ما هو بدْني شهواني خالي مَ لكدار ولعيوب
راه طبعي من طبعك مهيل ساهل وللي يرضيك يرضيني
وعرضي من عرضك نقي كامل والستر من ربي مطلوب
هاك ﯖلبي لحنين مفتاح روحي وادخُل ب النهار الـﮕهار جناني
حيرة وبهره لًّبصر فيه كل تتشهَّى م لسمار ولثمار والطيوب
عارفاك عفيف ومغيار وغيرتك – ب خلاف الناس- ما تأذيني…
كون طير الجنَّه اخضر حر وحوم فيه وتحيَّر كيف المجذوب
واصدح ب اسمي ولغا ” يا خضرا” ف سماي الزرﯖـا وغنّيني
راني أنا خضرا بالصح ف الفرح والقرح ولَخْصوب والجّْدوب
وغْناك ليَ وعليَّ زادي ف الدنيا يا وْحيدي وهو وحدو يَغنيني
ذاك ﯖول خضرا صريح ولميح خالي م الغش و لخدع ولكذوب
وكلامها ظاهر ف الظاهر – وايَّاك لا تنخدع – راه حمَّال معاني
محاسنَه من محاسنها مأصل ما غريب براني سالب مسلوب
مْديح وعشاقي عروبي وغيواني ولَّمنابع و لَبحاير بلادي حنَّاني
بـ لسان حالي ناطق صادق بايح ب سر لمحبَّه والمحبوب
عين مْعانى تقي باقي ولبدن – كيف عرفتو يا لحباب – فاني
غافل أنا ساهي شايفينّي ولا فايق والوجه باهي، ولاَّ مكروب
عاقل أنا ولاَّ مخبول معلول ﮔولو الخير يا خُّوتي وحَسنو اعواني
عبد المالك المومني العبد ضعيف ولعمر خريف والوقت غروب
والصلاه والسلام على المرسول رحمه للَّعباد سيدنا محمد العدناني

رؤيا : عبد المالك المومني

رؤياي عائدتي
وصيفة حسناء
تخط على كف عروس دوائر حناء
كيما تبدو مليكة بعين عريسها
في جلوة المساء
ويد سمراء
تطرز بالحلفاء
على طبق زهي الألوان
نُجيمة جنب نجيمة
تدنو من العلياء
فنركبها فتمضي بنا لمدى السماء
فنغفو على ندف السحاب قليلا
ثم نفيق على شدو البلابل فجرا
نسقى منه كؤوسا
مزجت بماء وسنائي

مـقـام :عبد المالك المومني

 

واحد يا سيادي ولد  ناس ملاح

غاب فـ بلاد الله وساح

وطال غيابو

حتى يأسو من رجوعو احبابو

هبت عليه من وطانو رياح

ركب من شوقـو  جناح

وزارني بكري ف صباح

بحال  خيال  ف منام

ﮔــال لي كلام

وبـ سرو باح

خايلتو صديق حميم

من زمان  زمان قديم

تقوس ظهرو

وغمرو الشيب

حن  لـ دار لحبيب

جاها طاير

لـﮕـاها تريب

ما شكى

ما بكى

ما ناح

ﯕـيل نهارو واستراح

وشمر على ذرعانو الصحاح

و على بير كانت  مطموره

زحزح  حجره   صفاح

واحفر ب ظفرو ما يبالي ب جراح

حتى صفا ماها وولَّى خمرا راح

وبـ الليل شعل من ﮔلبو مصباح

ﮔمرا ضوات على الشعاب ولبطاح

توضَّا وصلى عشاه  وذكر  وراح

ب حال  شهاب ذاب ف الظلام

ليالي يا اسيادي فاتت وايام

الدار للي كانت رمام

حيطها لمخرب لمريَّب قام

ومنبع الجنان النعسان

ماه  فاق وفاض  وساح

و الشجر اليابس وللي جاح

المايل مسوَّس وللي  طاح

كحال بالخضورة وخيرو  عام

وزهرو بـ عطرو  فاح

وبعد ايام أيام  قليله

جرات النسايم العليله

والليالي اضحات  دافيه و بليلة

و حيات الخيمه للي كانت خربه

وعلات وسطها  قبه

ووساع  فيها  لمراح

ومالْها فـ وطاها ما حسبو  سرَّاح

وصارت مزار ومقام

ولمة  مواسم وافراح

وزاوية الزاهد  والعابد

قصدها  المغموم المهموم

ناوي يسكن لخيام

ويجاور الناس لكرام

باغي يرتاح